عبد الرحيم العراقي
70
شرح التبصرة والتذكرة
وأمّا أقسامُ النزولِ ، فهي خمسةٌ أيضاً . فإنَّ كُلَّ قسمٍ من أقسامِ العلوِّ ضدَّهُ قسمٌ مِن أقسامِ النزولِ ، كما قالَ ابنُ الصلاحِ . وقالَ الحاكمُ في " علومِ الحديثِ " : ( ( لَعَلَّ قائلاً يقولُ : النزولُ ضدُّ العلوِّ ، فمَنْ عَرَفَ العلوَّ ، فقدْ عَرَفَ ضِدَّهُ . قالَ الحاكمُ : وليسَ كذلكَ ، فإنَّ للنزولِ مراتبَ لا يعرفُها إلاَّ أهلُ الصنعةِ ) ) ، قالَ ابنُ الصلاحِ : ( ( هذا ليسَ نفياً لكونِ النزولِ ضدَّ العلوِّ عَلَى الوجهِ الَّذِي ذكرتُهُ ، بَلْ نفياً لكونهِ يُعرفُ بمعرفةِ العلوِّ . قالَ : وذلكَ يليقُ بِمَا ذكرَهُ هُوَ في معرفةِ العلوِّ ، فإنَّهُ قَصَّرَ في بيانِهِ وتفصيلِهِ ، وليسَ كذلكَ ما ذكرناهُ فإنَّهُ مفصَّلٌ تفصيلاً مبيّناً مُفْهِماً لمراتبِ النزولِ ) ) . ثُمَّ إنَّ النزولَ حيثُ ذَمَّهُ مَنْ ذَمَّهُ ، كقولِ عليِّ بنِ المدينيِّ ، وأبي عمرٍو المستمليِّ ، فيما رويناهُ عنهما : النزولُ شُؤْمٌ . وكقولِ ابنِ معينٍ فيما رويناهُ عنهُ : إلاسنادُ النازلُ قُرْحَةٌ في الوجهِ ، فهو محمولٌ على ما إذا لم يكنْ مع النزولِ ما يجبرُهُ ، كزيادَةِ الثقةِ في رجالِهِ على العالي ، أو كونِهِم أحفظَ ، أو أفقهَ ، أو كونِهِ متَّصِلاً بالسماعِ وفي العالي حضورٌ ، أو إجازةٌ ، أو مناولةٌ ، أو تساهلُ بعضِ رواتهِ في الحملِ ، ونحوُ ذلكَ ؛ فإنَّ العدولَ حينئذٍ إلى النزولِ ليسَ بمذمومٍ ، ولا مفضولٍ . وقد روينا عن وكيعٍ قالَ : الأعمشُ أحبُّ إليكم عنْ أبي وائلٍ عَنْ عبدِ اللهِ ؟ أو سفيانُ ، عن منصورٍ عن إبراهيمَ ، عن علقمةَ ، عن عبدِ اللهِ ؟ فقلنا : الأعمشُ عن أبي وائلٍ أقربُ . فقالَ :